الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
663
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
معاذ : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنة » « 1 » . وفي « التحبير » للقشيرى : قيل لبعضهم في المنام : ما فعل اللّه بك ؟ قال : وزنت حسناتي فرجحت السيئات على الحسنات ، فسقطت صرة في كفة الحسنات فرجحت ، فحلت الصرة فإذا فيها ، كف تراب ألقيته في قبر مسلم . وفي الخبر : إذا خفت حسنات المؤمن أخرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بطاقة كالأنملة فيلقيها في كفة الميزان التي فيها الحسنات فترجح الحسنات ، فيقول ذلك العبد المؤمن للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - : بأبى أنت وأمي ما أحسن وجهك وما أحسن خلقك ، فمن أنت ؟ فيقول أنا نبيك محمد ، وهذه صلاتك علىّ وقد وفيتك إياها أحوج ما تكون إليها . ذكره القشيري في تفسيره . وذكر الغزالي أنه يؤتى برجل يوم القيامة ، فما يجد حسنة يرجح بها ميزانه ، وقد اعتدلت بالسوية ، فيقول اللّه له - رحمة منه - : اذهب في الناس فالتمس من يعطيك حسنة أدخلك بها الجنة ، فما يجد أحدا يكلمه في ذلك الأمر إلا قال له : أنا أحوج لذلك منك فييأس ، فيقول له رجل : لقد لقيت اللّه فما في صحيفتي إلا حسنة واحدة ، وما أظنها تغنى عنى شيئا ، خذها هبة ، فينطلق بها فرحا مسرورا ، فيقول اللّه له : ما بالك ؟ - وهو أعلم - فيقول : يا رب اتفق لي من أمرى كيت وكيت ، قال : فينادى اللّه تعالى بصاحبه الذي وهب له الحسنة فيقول له تعالى : كرمى أوسع من كرمك ، خذ بيد أخيك وانطلقا إلى الجنة . وكذا تستوى كفتا الميزان لرجل ، فيقول اللّه تعالى له : لست من أهل الجنة ولا من أهل النار ، فيأتي الملك بصحيفة فيضعها في كفة الميزان فيها مكتوب « أف » فترجح على الحسنات لأنها كلمة عقوق ، فيؤمر به إلى النار ، قال : فيطلب أن يرد إلى اللّه تعالى ، فيقول اللّه تعالى : ردوه ، فيقول له : أيها
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 3116 ) في الجنائز ، باب : في التلقين . من حديث معاذ بن جبل - رضى اللّه عنه - . والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .